كلمة رئيس مجلس النظارة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا ونبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

لا يخفى على عاقلٍ حصيف أن الوقف من أعظم صور العطاء وأبقاها أثرًا، فهو صدقة جارية، واستثمار ممتد في ميادين الخير والتنمية والبناء. ومن هذا المنطلق، كان الوقف ركيزة أساسية في دعم المجتمعات، وتعزيز استدامتها، وتمكينها من مواجهة احتياجات الحاضر واستشراف مستقبلٍ أكثر ازدهارًا ونماءً.

إن الوقف وثيق الصلة بتنمية الإنسان والمجتمع، فهو يعكس وعي الأمة بمسؤولياتها تجاه وطنها وأبنائها، ويجسد قيم التكافل والتراحم والمسؤولية المجتمعية، كما يسهم في بناء أثرٍ مستدام يمتد نفعه للأجيال القادمة، ويعزز جودة الحياة في مختلف المجالات.

والمملكة العربية السعودية — بفضل الله — تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية القطاع غير الربحي، وتعزيز دوره في تحقيق التنمية المستدامة، من خلال المبادرات الوطنية والمشاريع التنموية التي تدعم الاستدامة، وتمكّن المجتمع، وتفتح آفاقًا أوسع للعمل الوقفي والخيري، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030.

وقد حبا الله هذه الدولة المباركة بقيادة رشيدة تتصف بالحكمة والعزم، ممثلة في مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، اللذين أوليا اهتمامًا بالغًا بتطوير القطاع غير الربحي، وتعزيز أثره التنموي، ودعم المبادرات التي تسهم في بناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

وانطلاقًا من هذه الرؤية الوطنية الطموحة، جاء وقف أوقافنا ليكون أحد النماذج الوقفية الفاعلة في دعم التنمية المستدامة، وتمكين القطاع الثالث، وبناء شراكات مؤسسية تسهم في تحقيق أثرٍ مجتمعي ممتد، من خلال مبادرات نوعية تُعنى بالوقف، والاستدامة، والتعليم، والبيئة، وخدمة المجتمع.

وإننا في وقف أوقافنا نعمل بروح المسؤولية، ونسعى إلى بناء شراكات استراتيجية مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، لتعظيم أثر الوقف، وتطوير المبادرات التنموية، وتمكين الجهات المستفيدة من أدوات الاستدامة المالية والمؤسسية، بما يحقق نفعًا مستمرًا وأثرًا باقيًا.

نسأل الله أن يوفقنا جميعًا لخدمة وطننا الغالي، وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم، وأن يبارك في هذا الوقف، وينفع به البلاد والعباد، ويجعله سببًا في نشر الخير ونموه واستدامته.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.